ابن حزم
30
رسائل ابن حزم الأندلسي
كتابه الفصل في الملل والنحل فقال في باب عن ماهية البراهين « هذا باب قد أحكمناه في كتابنا الموسوم بالتقريب في حدود الكلام » « 1 » . وقال في موضع آخر : « هذه شغيبة قد طالما حذرنا من مثلها في كتبنا التي جمعناها في حدود المنطق » « 2 » فأطلق اسم « الكتب » على هذا الكتاب لأنه مؤلف من كتب ثمانية ؛ وذكره مرة ثالثة في الفصل فقال : « وبيّنا في كتاب التقريب لحدود الكلام أن الآلة المسماة الزراقة . . . الخ » « 3 » وقال مرة رابعة « على حسب المقدمات التي بيناها في كتابنا الموسوم بالتقريب في مائة البرهان » « 4 » فأشار في هذه التسمية إلى بعض جزء من الكتاب ، وذكره ابن حزم أيضا في الاحكام فقال : « في كتابنا الموسوم بالتقريب لحدود المنطق » « 5 » . وقد ورد ذكر هذا الكتاب بين مؤلفات ابن حزم الأندلسيّ عند كلّ من الحميدي في الجذوة وصاعد في طبقات الأمم . فقال الحميدي : « التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية ، فإنه سلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب الممخرقين به طريقة لم يسلكها أحد قبله فيما علمناه » « 6 » . وهذه التسمية هي أدق ما هنالك وهي بعينها مثبتة بكاملها على الورقة ( 55 ) من نسخة المكتبة الأحمدية بتونس من كتاب التقريب . أما صاعد فقال : « فعني بعلم المنطق وألف فيه كتابا سماه التقريب لحدود المنطق بسط فيه القول على تبين طرق المعارف واستعمل فيه أمثلة فقهية وجوامع شرعية » « 7 » . وقد رددت المصادر المغربية والمشرقية ، من بعد ، قول الحميدي وقول صاعد ، ونوّه الذهبي في سير أعلام النبلاء لدى عدّه مؤلفات ابن حزم بأن « التقريب » يقع في مجلد « 8 » . وهذا يكاد يشبه الإجماع على أن عبارة التقريب « لحد » أو « بحد » أو « لحدود » المنطق هي التي اختارها المؤلف لكتابه وإن تجاوزها أحيانا إلى تسميات أخرى متقاربة .
--> ( 1 ) الفصل 1 : 4 . ( 2 ) الفصل 1 : 25 . ( 3 ) الفصل 5 : 70 . ( 4 ) الفصل 5 : 128 . ( 5 ) الاحكام 5 : 182 . ( 6 ) جذوة المقتبس : 291 . ( 7 ) طبقات الأمم : 76 . ( 8 ) ردد ابن خلكان ( 3 : 326 ) قول الحميدي ( وعنه اليافعي في مرآة الجنان ) وكذلك فعل لسان الدين في الإحاطة ( 4 : 113 ) أما قول صاعد فنجده مثلا لدى الزوزني في المنتخبات الملتقطات من كتاب أخبار العلماء ( 232 ) ونقله أبو عبد الرحمن بن عقيل في كتابه ابن حزم خلال ألف عام 2 : 75 .